كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

الحالتين (¬١) كالزكاة).
شرع في ذكر الوجوه العشرة على الترتيب المذكور، فنقول:
النقل أولى من الاشتراك:
لأن المنقولَ مدلوله مفرد في الحالتين، أي: قبل النقل وبعده. أما قبل النقل؛ فلأن مدلولَه المنقولُ عنه: وهو اللغوي. وأما بعده؛ فلأن مدلُولَه المنقول إليه: وهو الشرعي، أو العرفي. وإذا كان مدلوله مفردًا لم يمتنع (¬٢) العمل به.
وأما المشترك فمدلوله متعدد في كل وقت، فيكون كالمجمل لا يعمل به إلا بقرينة، اللهم إلا أن يقال بحمله (¬٣) على معنييه، وما لا يمتنع العمل به (¬٤) أولى من عكسه (¬٥).
مثال ذلك: لفظ "الزكاة" فإنه يحتمل أن يكون مشتركًا بين النماء والقدر المُخْرَج من النصاب، وأن يكون موضوعًا للنماء فقط (¬٦). ثم نقله الشرع إلى القدر المخرج من النصاب، فإذا تعارضا فالنقل أولى لما ذكرناه.
---------------
(¬١) في (ت): "الحالين".
(¬٢) في (ت): "لم يمنع".
(¬٣) في (ص): "نحمله".
(¬٤) وهو النقل.
(¬٥) أي: ما يمتنع العمل به وهو الاشتراك.
(¬٦) انظر: المصباح ١/ ٢٧٢، لسان العرب ١٤/ ٣٥٨، مادة (زكا).

الصفحة 833