كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
ومن أمثلته: أن يقول الشافعي: الفاتحة ركن في الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل صلاة لم يُقرأ فيها بأم القرآن فهي خِدَاج" (¬١) (¬٢)، ولفظ الصلاة في عرف الشرع منقول إلى (¬٣) العبادة المخصوصة، فوجب أن تكون الفاتحة ركنًا.
فيقول الحنفي: مذهب القاضي أن الشرع لم ينقل شيئًا من الألفاظ، بل الصلاة مشتركة بين الدعاء وبين التابعة، ومشه سُمِّي الثاني في حَلْبة السِّبَاق مُصَلِّيًا؛ لكونه تابعًا لِصَلَوَي (¬٤) الذي قبله. وسميت هذه العبادة صلاة لما فيها من المتابعة للأئمة غالبًا. وإذا كانت مشتركة كانت
---------------
(¬١) الخدَاج: النُّقْصَان. يقال: خَدَجَت الناقة إذا ألقتْ ولدَها قبل أوانِه وإن كان تامَّ الخَلْق. وأخْدَجَتْه إذا ولدتْه ناقص الخَلْق وإن كان لتمام الحمل وإنما قال في الحديث: "فهي خِدَاج"، والخِدَاج مصدر - على حذف المضاف، أي: ذات خداج، أو يكون قد وَصَفَها بالمصدر نفْسِه مبالغة كقوله: فإنما هي إقبالٌ وإدبارٌ، أي: مُقْبِلة مدبرة. ومثله قولهم: عبدُ الله إقبالٌ وإدبارٌ، أي: مُقْبِلٌ وَمُدْبِرٌ، انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ١٢، لسان العرب ٢/ ٢٤٨، مادة (خدج).
(¬٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٤١، ٤٦٠. ومسلم ١/ ٢٩٦، في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث رقم ٣٩٥. وابن حبان ٥/ ٨٤، ٩٠، حديث رقم ١٧٨٤، ١٧٨٨.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) أي: جانِبَيْ أصل ذَنَب الفرس. وفي المصباح ١/ ٣٧١، مادة (صلى): "والصلا وزان العصا: مَغْرز الذَّنَب من الفرس، والتثنية صلوان، ومنه قيل للفرس الذي بعد السابق في الحلبة المُصَلِّي؛ لأنَّ رأسه عند صَلا السابق". وفي اللسان ١٤/ ٤٦٦: "قال أبو عبيد: وأصل هذا في الخيل، فالسابق الأول، والمصلِّي الثاني، قيل له مُصَلٍّ لأنه يكون عند صَلا الأول، وَصَلاهُ جانبًا ذنبه عن يمينه وشماله".