كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

فإن قلت: هذا معارض بقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (¬١) والنكاح حقيقة في الوطء.
قلت: بل هو حقيقة في العقد؛ لقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (¬٢) وغيرها من الآيات، وإذا كان حقيقة في العقد لا يكون حقيقة في الوطء وإلا يلزم الاشتراك.
فإن قلت: لولا ذلك لزم المجاز (¬٣).
قلت: المجاز خير من الاشتراك؛ لما ذكرناه.
ومنها: قولنا: لا يجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن الله تعالى نَصَّ على سببية الماء، فوجب حصر السبب فيه عملًا بالأصل النافي لسببية غيره. وإنما قلنا: إن الله تعالى نَصَّ على سببية الماء؛ لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (¬٤) والطَّهُور: هو الذي يُتطهر به، كالحَنُوط والسَّعُوط: الذي يُتَحَنَّط به (¬٥)، ويُتَسَعَّط به (¬٦).
---------------
(¬١) سورة النساء: الآية ٢٢.
(¬٢) سورة النور: الآيه ٣٢.
(¬٣) أي: لولا جَعْله مشتركًا بين العقد والوطء لزم المجاز، وأن يكون حقيقة في العقد، مجازًا في الوطء.
(¬٤) سورة الفرقان: الآية ٤٨.
(¬٥) أي: الذي يُوضع طيبًا لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. قال في المصباح ١/ ١٦٦، مادة (حنط): والحَنُوط والحِنَاط مثل رَسُول وكِتَاب: طيب يُخلط للميت خاصة. وكلُّ ما يُطَيَّب به الميت من مسك، وذريرة، وصندل، وعنبر، وكافور، وغير ذلك مما يُذَرُّ عليه تطييبًا له، وتجفيفًا لرطوبته فهو حنوط". وانظر: لسان العرب ٧/ ٢٧٨.
(¬٦) في لسان العرب ٧/ ٣١٤: "والسَّعُوط بالفتع، والصَّعُوط: اسم الدواء يُصَبُّ في =

الصفحة 837