كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
فيقول المناظر: الإضمار أولى؛ لما قلناه.
ومن أمثلته: قولنا: لا يجوز للأب أن يتزوج بجارية ابنه؛ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} (¬١) وجارية الابن حليلة له (¬٢)؛ لأن الحليلة فعيلة من الحِلِّ: وهي المرأة التي يَحِل وطؤها، (فحليلة الابن: المرأة التي يَحِل له وطؤها) (¬٣) والجارية المملوكة للابن كذلك فتكون حليلة له، وإذا كانت حليلةً للابن اندرجت تحت الآية؛ فتكون محرمة على الأب (¬٤).
فيقول الحنفي: حليلة الرجل: هي المرأة التي تحل له بالنكاح، وهي الزوجة (¬٥). ودليله النقل، قال الجوهري: "الحليلة الزوجة" (¬٦).
فنقول: لا نسلم أن إطلاق الحليلة على الزوجة بطريق الحقيقة.
فإن قلت: الأصل في الإطلاق الحقيقة.
قلت: نعم لكن لو جعلناه حقيقة فيما ذكرتم - فإما أن يكون حقيقة فيما ذكرنا أيضًا، أو مجازًا فيه. والثاني (¬٧) باطل؛ لأنه يلزم منه ترجيح
---------------
(¬١) سورة النساء: الآية ٢٣.
(¬٢) سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك).
(¬٣) سقطت من (ت)، و (غ).
(¬٤) انظر: التفسير الكبير ١٠/ ٣٥.
(¬٥) انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٢٩.
(¬٦) انظر: الصحاح ٤/ ١٦٧٣، مادة (حلل).
(¬٧) أي: كون إطلاق الحليلة على الجارية مجازًا.