كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

قال: (الثامن: الإضمار مثل المجاز، لاستوائهما في القرينة. مثل: هذا ابني).
الإضمار مثل المجاز:
فلا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل مِنْ خارج، وإنما قلنا: إنهما سِيَّان؛ لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة، واحتمال خفائها. وهذا ما جزم به في الكتاب تبعًا للإمام في "المحصول" (¬١). وقال الإمام في "المعالم": "يترجح المجاز لكثرته" (¬٢). وهذا ما اختاره صفي الدين الهندي (¬٣). وقيل: بالعكس.
قوله: "مثل: هذا ابني". اعلم أن هذا المثال لم يذكره الإمام ولا صاحب "الحاصل" (¬٤)، والذي عندي في تقريره: أن القائل لعبده: هذا ابني، والعبد لا يمكن أن يكون ابنه، إما لكونه مشهور النسب من غيره، أو لكونه أكبر سنًا منه. فهنا (¬٥) قد انتفت الحقيقة (¬٦)، وبقي اللفظ دائرًا بين مجازَي الإضمار والمجاز؛ إذ يحتمل أن يكون المراد: مثل ابني في الحُنُو، أو أنه ابني مجازًا لذلك (¬٧) (¬٨).
---------------
(¬١) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٥٠٠.
(¬٢) انظر: المعالم ص ٤٦.
(¬٣) انظر: نهاية الوصول ٢/ ٤٨٧.
(¬٤) انظر: الحاصل ١/ ٣٧٠.
(¬٥) في (غ)، و (ك): "فههنا".
(¬٦) وهي البنوة.
(¬٧) أي: لِحُنُوِّه. فذكر البنوة وأراد بها الحنو، أي: عَبَّر عن الحنو بالبنوة.
(¬٨) فرض الإسنوي رحمه الله تعالى المسألة في العبد الأصغر فقال: "مثاله: إذا قال السيد =

الصفحة 850