كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
نصيب ابنه (¬١)؟
ومن أمثلة تعارض المجاز والإضمار أن يقول الشافعي: يجوز قتل الرهبان في الحرب؛ لدخولهم في عموم قوله تعالى: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (¬٢) (¬٣).
فإنْ قال المالكي: يلزم على ما ذكرته: أن يكون لفظ "المشرك" مجازًا؛ إذ المشرك مَنْ جَعَل الشريك، وهذا يصدق على شركاء الزرع والعقار، ويكون قد عبر بلفظ "المشرك" عن (¬٤) الكافر بالشرك تعبيرًا عن الأخص بلفظ الاعم (¬٥)، بل ينبغي أن يكون في الآية إضمار تقديره: اقتلوا مُحَارِبَة المشركين، صَوْنًا له عن المجاز، ولا تندرج صورة النزاع (¬٦) حينئذٍ (¬٧) - كان للشافعي (¬٨) أن يقول: المجاز أولى، ويتجاذبان أطراف الكلام.
---------------
(¬١) بطلان الوصية راجع إلى أن الموصِي جعل زيدًا ابنًا له، والوارث لا وصية له. وصحة الوصية ترجع إلى إضمار "مثل".
(¬٢) سورة التوبة: الآية ٥. والآية: {فَاقْتُلُوا} بالفاء.
(¬٣) انظر: نهاية المحتاج ٨/ ٦١.
(¬٤) في (ت): "على".
(¬٥) أي: أطلق "المشركين" الذي يعم كل مشرك، وأراد مشركًا خاصًا، وهو الكافر بالشرك، وهذا مجاز.
(¬٦) وهي قتل الرهبان من المشركين.
(¬٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٩٠١، مواهب الجليل من أدلة خليل ٢/ ٣٠١، ٣٠٢.
(¬٨) قوله: "كان للشافعي" جواب الشرط في قوله: "فإن قال المالكي. . .".