كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

ومنها: أن يقول الشافعي: النية شرط في الوضوء للصلاة؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (¬١) الآية. وجه التمسك: أنه تعالى أمر بغَسْل الأعضاء المذكورة لأجل الصلاة؛ (لأنه أَمَر بالغسل لأجل إرادة الصلاة؛ لأن المراد من القيام إلى الصلاة إرادة الصلاة) (¬٢) باتفاق المفسرين (¬٣)، والأمر بالفعل بشَرْط إرادة فعلٍ آخر - يكون أمرًا بالفعل لأجل الفعل الآخر، كما في قولهم: إذا دخلت على الخليفة فتأدب، أي: لأجل الدخول عليه (¬٤).
ومنه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} (¬٥) أي: لأجل نجواكم. فَعُلِم أنه أَمَر بغسل الأعضاء لأجل الصلاة وجوبًا، ولا يُعْنى باشتراط النية سوى وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة.
(فإن قال الحنفي: لِمَ قلت: إن المراد هنا الوجوب (¬٦)؟
قلنا: ظاهر الأمر الوجوب) (¬٧).
---------------
(¬١) سورة المائدة: الآية ٦.
(¬٢) سقطت من (غ).
(¬٣) قال القرطبي: ومعنى {إِذَا قُمْتُمْ} إذا أردتم، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} أي: إذا أردت؛ لأن الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن. اهـ. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٨٢، وانظر: زاد المسير ٢/ ٢٩٨.
(¬٤) فالأمر بالغسل ليس مجردًا، بل لإرادة الصلاة، والإرادة هي النية.
(¬٥) سورة المجادلة: الآية ١٢.
(¬٦) أي: وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة.
(¬٧) سقطت من (ت).

الصفحة 854