كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

التخصيص أولى من المجاز:
لأن الباقي من أفراد العام بعد التخصيص متعيِّن؛ بخلاف المجاز فإنه ربما (لا يتعين) (¬١)؛ لأن اللفظ وضع ليدل على المعنى الحقيقي، فإذا انتفى بقرينة افتقر (¬٢) صَرْفُ اللفظ إلى المجاز إلى تأمل؛ لاحتمال تعدد المجازات.
ولا (¬٣) يقال: اللفظ لا يصرف عن الحقيقة إلا بقرينة، وتلك القرينة تَهْدي إلى المجاز، فأين التأمل بعد القرينة! ؛ لأنا نقول: قد تجيء القرينة لِصرف (¬٤) اللفظ عن ظاهره من غير تعرض إلى تبيين (¬٥) المقصود.
مثال تعارض التخصيص والمجاز: قولُ الحنفي: متروك التسمية عَمْدًا لا يَحِلُّ؛ لقوله (¬٦) تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} أي: ولا تأكلوا مِما لم يُتلفظ عليه باسم الله.
وقول الشافعي: المراد بذكر الله تعالى هو الذبح مجازًا؛ لأن الذبح غالبًا لا يخلو عن التسمية، فيكون نهيًا عن أكل غير المذبوح؛ لأنه لولا ذلك وأَوَّلنا كما قلتم - للزم تخصيص اللفظ؛ إذْ سلمتم أن ذبيحة الناسي حلال.
فللحنفي أن يقول: التخصيص خيرٌ من المجاز.
---------------
(¬١) في (ص)، و (غ)، و (ك): "لم يتعين".
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) في (ت): "فلا".
(¬٤) في (ص): "بصرف".
(¬٥) في (ت): "تَبَيُّن".
(¬٦) في (ص): "بقوله".

الصفحة 857