كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

ومن أمثلته أيضًا: أن يقول الشافعي: العمرة فرض؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (¬١) و (¬٢) ظاهر الأمر الوجوب.
فيقول المالكي: تخصيص النص بالحج والعمرة المشروع فيهما؛ لأن استعمال الإتمام في الابتداء مجاز (¬٣)، والتخصيص أولى من المجاز وللشافعي بعد هذا أن يقول: هذا الترجيح معارَض بأنهما قد استويا في السياق (¬٤)، فوجب أن يستويا في الحكم، والحج واجب إجماعًا؛ فيجب الآخر عملًا بالأصل (¬٥) المُسَوِّي بينهما.

قال: (العاشر: التخصيص خير من الإضمار؛ (لما مر) (¬٦)، مثل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}) (¬٧).
التخصيص خيرٌ من الإضمار:
لأن التخصيص خير من المجاز لما مر (¬٨)، والمجاز مساوٍ للإضمار،
---------------
(¬١) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) لأن الأمر بالإتمام لا يكون إلا بعد الشروع، فاستعماله في الابتداء مجاز.
(¬٤) أي: الحج والعمرة استويا في سياق الآية من غير تفريق بينهما.
(¬٥) أي: الآية.
(¬٦) في (ت): "أي كما مر". والعبارة خطأ كما هو واضح؛ إذ هذه مسألة جديدة لم تمر، ثم وَضْع "أي": غير مناسب؛ لأن المتون مبنية على الاختصار، وهي لفظة لا حاجة إليها.
(¬٧) سورة البقرة: الآية ١٧٩.
(¬٨) في (ت): "كما مر".

الصفحة 858