كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
والأَوْلى من المساوي أوْلى.
مثاله: قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}، فإنَّ الأئمة اختلفوا فيه فقال منهم قائل: الخطاب عام اختص بالورثة؛ لأنهم إذا اقتصوا حصلت لهم الحياة بدفع شر هذا القاتل الذي صار عدوًا لهم.
وقال قائل: بل (¬١) هو عام، و"المشروعية" مضمرةٌ، أي: ولكم في مشروعية القصاص حياة. وذلك لأن الناس إذا علموا أن القصاص مشروع كان أدعى لاندفاع القتل (فيما بينهم) (¬٢)؛ لأن مَنْ هَمَّ بالقتل واستحضر أنه يُقْتص منه انكف عن القتل غالبًا.
واعلم أن هذا التأويل الثاني هو الصحيح (¬٣) وإن كان الأول مترجِّحًا من جهة أولوية التخصيص، وكذلك كل (¬٤) ما أوردناه (في هذا الفصل من الأمثلة) (¬٥) فإنا غير حاكمين عليه بالترجيح إلا من جهة ما أوردناه له مثالًا، ولا يشترط أن يكون مرجوحًا (¬٦) من وجه آخر هو أقوى أو مساو،
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) في (ت)، و (ص)، و (ك): "ما بينهم".
(¬٣) انظر: زاد المسير ١/ ١٨١، تفسير ابن كثير ١/ ٢١١.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) في (ت)، و (غ): "من هذا الفصل في الأمثلة". وفي (ص): "من هذا الفصل من الأمثلة"، والمثبت من (ك).
(¬٦) هكذا في جميع النسخ، والصواب: "مترجحًا"؛ لأن هذا هو المفهوم من الكلام أن الترجيح إنما هو من جهة واحدة، لا من غيرها من الجهات، وكلامه بعد هذا يدل عليه.