كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
و (¬١) لذلك ذكرنا في بعض الأمثلة أن الترجيح يندفع بالأمر الفلاني تنبيهًا على ما أشرنا إليه الآن.
ومن أمثلة هذا الوجه العاشر: أن يقول المالكي: الكلب طاهر؛ لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (¬٢) والضمير في {أَمْسَكْنَ} عام في جملة الجوارح، فيندرج فيه الكلب، فيجوز أكل موضع فَمِه عملًا بالظاهر (¬٣)؛ فيكون طاهرًا.
فيقول الشافعي: يلزم على (¬٤) ما ذكرتموه جواز أكل ما أمسك بعد القدرة عليه من غير ذكاة، وليس كذلك (¬٥)، فيلزم التخصيص (¬٦)، بل ههنا إضمارٌ تقديره: كلوا مِنْ حلال ما أمسكن عليكم. وكون موضع فَمِه من الحلال مَحَلَّ النزاع (¬٧).
---------------
(¬١) سقطت من (ص).
(¬٢) سورة المائدة: الآية ٤.
(¬٣) لأن الظاهر أن الكلب إنما يمسك بفمه، والآية تبيح الأكل مما أمسك.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) يعني يقول الشافعي للمالكية: يلزمكم على مقتضى الأخذ بالعموم جواز أكل ما أمسك الكلب بعد القدرة عليه من غير ذكاة؛ لأن النص عام ولم يشترط التذكية، مع أن الحكم على خلاف ذلك.
(¬٦) فيلزمكم أيها المالكية القائلين بالعموم أن تخصصوه بما أمسكن وكان ميتًا, أما ما أمسكنه وهو حي فلا بد من ذبحه. قال ابن العربي: "إنْ أدركتَ ذكاةَ الصيد فذكِّه دون تفريط، فإنْ فَرَّطت لم يُؤكل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شَرَط ذلك عليك". أحكام القرآن ٢/ ٥٤٨، وانظر: تفسير آيات الأحكام للسايس ٢/ ١٦٧.
(¬٧) يعني: أن الشافعية لا يرون التخصيص هنا، بل يرون الإضمار، وتقدير الآية =