كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
فللمالكي أن يقول: على (¬١) ما ذكرناه يلزم التخصيص، وعلى ما ذكرتموه يلزم الإضمار، والتخصيص أولى.
ومنها: قولنا: لا يصح صوم رمضان إلا بنية الفرض، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يصح بمطلق النية وبنية النفل، ونيةِ واجبٍ آخر (¬٢).
لنا: "إنما الأعمال بالنيات" (¬٣) يقتضي توقف ذاتِ الأعمال على نياتها، كما يقال: إنما الكتابة بالقلم. ويلزم من توقف ذوات الأعمال توقف صحتها؛ لاستحالة وجود الصحة بدون الذات. والمراد بالنيات نيات الأعمال، فاقتضى توقفَ صحةِ كلِ عملٍ على (¬٤) نيته؛ فيتوقف (¬٥) الفرض على نية الفرض.
فإن قلت: "الكمال" مضمر في الحديث؛ إذ لو لم يُضْمَر لزم التخصيص بالأعمال التي لا تتوقف على النية، كرد الودائع والغصوب (¬٦).
---------------
= عندهم: كلوا من حلال، فيكون موضع الفم من الكلب غير مدلول على حليته، الأن الأمر في الآية مقيَّد بما حلَّ لا بما حرم، فيكون موضع فم الكلب محلَّ نزاع.
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) يعني: لو نوى في ليلة رمضان عن صوم كفارة أو نذرٍ أو قضاءٍ يكون الصيام عن رمضان، وتقع النية عن رمضان. انظر: ملتقى الأبحر ١/ ١٩٧.
(¬٣) سبق تخريج الحديث.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) في (ت): "فيُوقف".
(¬٦) لأن لفظ الأعمال في الحديث يشمل كل الأعمال، ومنها ردُّ الودائع والغصوب، مع أن رد الودائع والغصوب لا يحتاج إلى نية، فلا بد من تخصيصها من عموم الأعمال.