كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)

ينادي: "ألا مَنْ أكل فلْيُمْسك بقيةَ النهارِ، ومَنْ لم يأكل فليصم"، أمر بالصوم في أثناء النهار، ومن المعلوم أن الصوم في أثناء النهار لا يكون إلا بنية من النهار.
قلنا: لا نسلم وجوب صوم ذلك اليوم.
فإن قال: ظاهر الأمر الوجوب - كان لمن يعتقد أن الأمر مشترك بين الوجوب والندب أن يقول: كما هو حقيقة في الوجوب، فكذلك في الندب، وإذا كان حقيقةً فيهما لا يُحمل على الوجوب إلا بقرينة زائدة، وعندنا صوم النفل يصح بنيةٍ من النهار (¬١).
فإن قلت (¬٢): الاشتراك خلاف الأصل.
قلت: لو لم يكن مشتركًا لزم النسخ، فإن صوم يوم عاشوراء غير ثابت، والاشتراك خير من النسخ (¬٣).
قال: (والاشتراك بين عَلَمين خيرٌ منه بين عَلَم ومعنى، وهو خيرٌ منه بين معنيين).
هذان فرعان:
الأول: أنه إذا تعارض المشترك بين عَلَمين، والمشترك بين عَلَم ومعنى -
---------------
(¬١) يعني: هذه قرينة عندنا تجعل الأمر بصيام عاشوراء أمرَ نفل.
(¬٢) في (ك): "قيل".
(¬٣) يعني: لو لم نقل بالاشتراك لزم أن نقول بنسخ وجوب صيام عاشوراء، والاشتراك خيرٌ من النسخ. فائدة: الذي رجحه ابن حجر - رحمه الله - أن صوم يوم عاشوراء كان واجبًا ثم نسخ الوجوب وبقي الاستحباب. انظر: الفتح ٤/ ٢٤٧.

الصفحة 863