كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 3)
فالمشترك بين عَلَمين أولى؛ لأن الأعلام إنما تُطلق على الأشخاص المخصوصة: كزيدٍ وعَمْرو؛ إذِ المراد العلم الشخصي لا الجنسي (¬١). وهذا بخلاف أسماء المعاني (¬٢)؛ إذ تتناول المسمَّى في أي ذات كان، فكان اختلالُ الفهم يحعله مشتَركًا بين علمين - أقلَّ (¬٣).
الفرع الثاني: وإليه أشار بقوله: "وهو" أي: المشترك بين علم ومعنى أولى من المشترك بين معنيين؛ لأن الاختلال الحاصل عند الاشتراك في (¬٤) الأول أقل من الثاني (¬٥).
هذا ما ذكره المصنف تبعًا للإمام في هذين الفرعين (¬٦).
---------------
(¬١) علم الشخص: هو ما وضع لمعيَّن في الخارج لا يتناول غيره من حيث الوضع له. قال المحلي: "فلا يَخْرج العَلَم العارض الاشتراك كزيد مُسَمَّى به كلٌّ من جماعة". وعلم الجنس: هو ما وضع لمعيَّنٍ في الذهن. أي: مُلاحِظ الوجود فيه، كأسامة علم للسبع، أي: لماهيته الحاضرة في الذهن. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ٢٧٨. قال ابن عقيل في شرح الألفية ١/ ١٢٩: "وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة، من جهة أنه لا يَخُصُّ واحدًا بعينه، فكل أسد يصدق عليه أسامة، وكل عقرب يصدق عليها أمُّ عِرْيط، وكل ثعلب يصدق عليه ثُعالة".
(¬٢) أسماء المعاني: كل ما ليس له وجود خارج الذهن، كالعلم والجهل مثلًا.
(¬٣) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: "مثاله: أن يقول شخص: رأيت الأسودين. فَحَمْلُه على شخصين كلٌّ منهما اسمه الأسود، أولى من حَمْله على شخص اسمه الأسود، وآخر لونه أسود". نهاية السول ٢/ ١٨٤.
(¬٤) في (ت)، و (ص): "من".
(¬٥) قال الإسنوي رحمه الله تعالى: ". . . . ومثاله: الأسودين أيضًا، فَحَمْلُه على العَلَم والمعنى أولى من شخصين لونهما أسود". المرجع السابق بتصرف.
(¬٦) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٥٠٣، ٥٠٤.