كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 2)
فَاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ كَادَ يُصْبِحُ فَرَكِبَ وَكَانَ الرَّفْعُ حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ، فَجَلَسَ عَلَى الْمَاءِ يَغْسِلُ مَا رَأَى مِنَ الاِحْتِلَامِ، حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَصْبَحْتَ وَمَعَنَا (¬١) ثِيَابٌ الْبَسْهَا وَدع ثَوْبَكَ يُغْسَلُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا عَمْرُو، لَئِنْ كُنْتَ تَجِدُ الثِّيَابَ أَفَكُلُّ النَّاسِ يَجِدُونَ الثّيَابَ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً، لَا بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ.
• [١٥٠١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: أَتَرَوْنَا نُدْرِكُ الْمَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَدْرَكَ، فَاغْتَسَلَ وَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا رَأَى مِنَ الْجَنَابَةِ (¬٢) فِي ثَوْبِهِ، فَقَالَ لَهُ (¬٣) عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا غَيْرَ هَذَا، وَصَلَّيْتَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنْ وَجَدْتُ ثَوْبًا وَجَدَهُ كُلُّ إِنْسَانٍ؟ إِنِّي لَوْ فَعَلْتُ لكَانَتْ سُنَّةً، وَلكِنِّي أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ.
• [١٥٠٢] عبد الرزاق، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي سَفَرِ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، فَقَالَ: أَتَرَوْنَا لَوْ رَفَعْنَا (¬٤) نُدْرِكُ الْمَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعُوا دَوَابَّهُمْ وَجَاءُوا الْمَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَمْسِ (¬٥). فَاغْتَسَلَ عُمَرُ وَأَخَذَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ،
---------------
(¬١) في (ر): "معنا".
(¬٢) الجنابة: خروج المني على وجه الشهوة. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٥٤١).
(¬٣) ليس في الأصل، والمثبت من (ر)، "الأوسط" لابن المنذر (٢/ ٢٨١) عن الدبري، عن عبد الرزاق، به.
• [١٥٠٢] [شيبة:٣٩٩٣].
(¬٤) أي: أسرعنا. (انظر: مجمع بحار الأنوار، مادة: رفع).
(¬٥) قوله: "قالوا: نعم، قال: فرفعوا دوابهم وجاءوا الماء قبل طلوع الشمس" ليس في الأصل، والمثبت من (ر)، و"كنز العمال" (٢٧٣٠٦) منسوبًا لعبد الرزاق.
الصفحة 87