كتاب التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة

حبيبة - رضي الله عنها- لما عرضت أختها عليه: "إن ذلك لا يحل لي"، وأيضا لم ينقل أحد البتة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمّر أبا سفيان على جيش أصلا، فرد الحديث بالوهم أولى من تأويله بالمستكره من الوجوه 1. والله أعلم.
12- ومنها: ما رواه البخاري في كتاب العتق 2، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك 3 عن يونس 4، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -5: "للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج - وبر أمي- لأحببت أن أموت وأنا مملوك " 6. فهذا الفصل الأخير 7 مدرج في الحديث من قول أبي هريرة قطعا، ولا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يستحيل عليه أن يتمنى كونه مملوكا، وأيضا فلم يكن له أم يبرها 8، وكأن البخاري لم يبين كونه من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - لظهور ذلك، وأنه لا يجوز أن يكون من تتمة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث في صحيح مسلم، من طريق ابن وهب، عن يونس، ولفظه: "والذي نفس أبى هريرة بيده" 9. وكذلك رواه الحافظ الخطيب من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، بسند البخاري، فأبقي به الإدراج الموهم. وبالله التوفيق.
13- ومسألة أيضا: ما روى الترمذي في كتاب الزهد من جامعه 10، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق العجلي 11، عن أبي ذر- رضي الله عنه-:
__________
1 الذي يظهر لي أن المصنف - رحمه الله - أصاب في ملاحظته، ولا يمنع أن يقع الوهم فيه لعكرمة بن عمار، وليس هناك عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله عز وجل.
2 خ 3/124.
3 عبد الله بن المبارك.
4 ابن يزيد الأيلي، يهم قليلا في الزهري.
5 11/ب.
6 سقطت من الأصل.
7 يعني قوله: "والذي نفسي بيده…الخ".
8 في الأصل:"أم برهان" وهو خطأ، وبرأي المصنف جزم الداودي وابن بطال وغير واحد. (الفتح 5/176) .
9 م 3/1284, وهذا نص في المسألة. وزاد الحفظ - ردا على الكرماني القائل بتأويل الحديث -: "وفاته التنصيص على إدراج ذلك، فقد فصله الإسماعيلي من طريق عن ابن المبارك، ولفظه: "والذي نفس أبي هريرة بيده…الخ" وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة، عن ابن المبارك، والبخاري في الأدب المفرد وأبو عوانة، كلهم عن يونس، (الفتح 5/176) بتصرف.
10 جامع الترمذي 4/556.
11 زيادة في الأصل.

الصفحة 74