كتاب شروط لا إله إلا الله

والْحَدِيث ظَاهر الدّلَالَة بمنطوقه على تفاضل أهل الْإِيمَان فِيهِ وبمفهومه على زِيَادَته ونقصانه 1.
وَهَذَا التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان من أثر الْعلم وَالْجهل، فَكلما ازْدَادَ الْإِنْسَان علما كَانَ إيمَانه أفضل. وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله تَعَالَى: {.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} 00 الْآيَة 2.
قَالَ ابْن كثير: "أَي إِنَّمَا يخشاه حق خَشيته الْعلمَاء العارفون بِهِ ... لِأَنَّهُ كلما كَانَت الْمعرفَة بِهِ أتم وَالْعلم بِهِ أكمل كَانَت الخشية لَهُ أعظم وَأكْثر" 3وَعَلِيهِ فإيمان الْعلمَاء أفضل من إِيمَان غَيرهم.
وَقَوله تَعَالَى: { ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} 4.
أَشَارَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فِي هَذِه الْآيَة - إِلَى أَن الْعَالم 5 لَا يَسْتَوِي مَعَ غير الْعَالم بل بَينهمَا تفاضل، وَمن أوجه التَّفَاضُل: التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان.
وَعَلِيهِ: فَكلما ازْدَادَ الْإِنْسَان علما بِلَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ إيمَانه بهَا أفضل. وَبِذَلِك يَتَّضِح أَن الْعلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله (بمعناها ومقتضاها المستلزم للْعَمَل) أحد شُرُوط لَا إِلَه إِلَّا الله الَّتِي لَا تصح إِلَّا بهَا. وَأَن الْعلم بهَا يتَفَاوَت وبقدر الْعلم وَالْجهل يحصل التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان بهَا. وَالله أعلم.
__________
1 - انْظُر: معارج الْقبُول ج3 ص 5 100 - 1006.
2 - آيَة 28 فاطر.
3 - تَفْسِير ابْن كثيرجـ3 ص 553.
4 - آيَة 9 الزمر.
5 - المُرَاد الْعَالم الْعَامِل بِعِلْمِهِ، إِذْ أَن الْعلم لَا يُسمى علما إِلَّا إِذا كَانَ نَافِعًا وَلَا يكون نَافِعًا إِلَّا مَعَ الْعَمَل.
الشَّرْط الثَّانِي: الْقَيْن.
...
الشَّرْط الثَّانِي: الْيَقِين.
الْيَقِين: لُغَة: هُوَ زَوَال الشَّك، وَتَحْقِيق الْأَمر، وَالْعلم بِهِ.
وَهُوَ: نقيض الشَّك - كَمَا أَن الْعلم نقيض الْجَهْل.

الصفحة 423

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text