كتاب شروط لا إله إلا الله

رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} 1.
كَذَلِك لم يُحَقّق الْإِخْلَاص لله تَعَالَى من أطَاع غَيره وَغير رَسُوله فِي تَحْلِيل مَا حرم الله أَو تَحْرِيم مَا أحل الله عَن رضَا وطمأنينة قلب - قَالَ تَعَالَى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لَا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} 2 أَي اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حرم الله وَتَحْرِيم مَا أحل الله. فَسرهَا بذلك الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالصَّحَابَة من بعده 3.
هَذَا: هُوَ الْإِخْلَاص الْمُشْتَرط فِي الشَّهَادَة، فَالْعَمَل لَا يقبل إِذا لم يكن خَالِصا وَإِن كَانَ صَوَابا. قَالَ الفضيل بن عِيَاض: فِي قَوْله تَعَالَى: { ... لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ... } الْآيَة 4. قَالَ: "أخلصه وأصوبه. قَالُوا: يَا أَبَا عَليّ مَا أخلصه وأصوبه؟ قَالَ: إِن الْعَمَل إِذا كَانَ خَالِصا وَلم يكن صَوَابا لم يقبل، وَإِذا كَانَ صَوَابا وَلم يكن خَالِصا لم يقبل، حَتَّى يكون خَالِصا صَوَابا. والخالص: أَن يكون لله. وَالصَّوَاب: أَن يكون على السّنة. وَذَلِكَ تَحْقِيق قَوْله تَعَالَى: { ... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 5 6.
__________
1 - آيَة 56 - 57 الْإِسْرَاء.
2 - آيَة31 التَّوْبَة.
3 - انْظُر تَفْسِير ابْن كثير ج2 ص348 - 349.
4 - آيَة 2 الْملك.
5 - آيَة 110 الْكَهْف.
6 - انْظُر مَجْمُوع الْفَتَاوَى شيخ الْإِسْلَام ج1 ص333.
الشَّرْط الرَّابِع: الصدْق الْمنَافِي للكذب.
الصدْق: لُغَة: مصدر صدق - تَقول: صدق يصدق صَدقا وصِدقا - يفتح وَيكسر وَالْكَسْر أفْصح - أَو الْفَتْح للمصدر، وَالْكَسْر للاسم. ضد الْكَذِب. وَهُوَ مُطَابقَة الْكَلَام للْوَاقِع بِحَسب اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم. والشجاعة، والصلابة والشدة،

الصفحة 431

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text