كتاب موجز تاريخ اليهود والرد على بعض مزاعمهم الباطلة

- يختفي ذكر الأسباط الْعشْرَة الْأُخْرَى، فَمن عَاد مِنْهُم - أَي من السَّبي البابلي - إِلَى فلسطين اخْتَلَط بسبطي يهوذا وبنيامين، وَفِي ذَلِك الْحِين سُمي الإسرائيليون يهوداً، ودُعيت بِلَادهمْ الْيَهُودِيَّة1.ا?.
وَالْقَوْل الْأَخير – فِي نَظَرِي – أقرب الْأَقْوَال إِلَى الصَّوَاب؛ لما بيّناه2، وَالله أعلم.
وَقد تكَرر ذكر الْيَهُود فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَالسّنة النَّبَوِيَّة كثيرا، خَاصَّة فِي سِيَاق بَيَان كفرهم وأقوالهم الْبَاطِلَة وَإِظْهَار خزيهم وفضائحهم والتحذير من مكائدهم وشرورهم، حَيْثُ لم ترد هَذِه التَّسْمِيَة فِي مقَام الْمَدْح لَهُم، وَإِنَّمَا وَردت فِي مقَام الذَّم والتقريع لَهُم، وَمن تِلْكَ الْآيَات القرآنية الدَّالَّة على ذَلِك: قَوْله عز وَجل: {وَقالت اليَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهم وَلُعِنٌوا بِمَا قَالُو ابَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثيراً مِنْهُم مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضآءَ إِلى يَومِ القِيامَةِ كُلَّمآ أَوْقَدُوا نَاراً للحَرْبِ أَطْفَأَها الله وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرضِ فَساداً وَالله لَا يحُبُّ المُفْسِدينَ} 3.
- وَقَوله تَعَالَى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يحُرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا ليّاً بِأَلْسِنَتِهِم وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَو أَنَّهُم قَالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكَانَ خَيراً لَهُم وَأَقْوَم وَلكِنْ لَعَنَهُم الله بِكُفْرِهِم فَلا يُؤمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} 4.
- وَقَوله تَعَالَى: {لَتَجِدَنِّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً للَّذِينَ ءامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ
__________
1 - انْظُر: تَارِيخ الإسرائيليين، ص32.
2 - وَقد رجح هَذَا القَوْل الشَّيْخ مُحَمَّد صديق خَان - رَحمَه الله تَعَالَى - فِي كِتَابه: (لقطَة العجلان مِمَّا تمس إِلَى مَعْرفَته حَاجَة الْإِنْسَان، ص111) وَغَيره.
3 - سُورَة الْمَائِدَة، آيَة 64.
4 - سُورَة النِّسَاء، آيَة 46.

الصفحة 243