كتاب المنصوب على التقريب

وكتابنا بدل من هذا أو عطف بيان له، وأن يكون في موضع الحال من الكتاب والعامل في (هذا) معنى الفعل"1.
فبما أنه جاز في جملة (ينطق) أن تكون حالاً على مذهب البصريين، والعامل في الحال حينئذٍ اسم الإشارة، فما المانع أن تكون على مذهب الكوفيين خبراً للتقريب ولاسيما أن شروط التقريب عندهم منطبقة هنا إذ الكتاب لا ثاني له في الوجود، وهو معرفة بإضافته إلى الضمير، والمراد هنا - والله أعلم - إعلام الأمم بأن كتاب الله شاهد عليها وليس المراد إعلامهم بأن هذا هو كتاب الله لأنهم كانوا يجهلون ذلك، فشروط التقريب هنا متحققة، فما المانع من جعله خبراً للتقريب، ومن ثَمّ القول بصحة أن يكون خبر التقريب جملة.
وكذلك قوله تعالى: {وَتلْكَ حُدُوْدُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْم يَعْلَمُوْنَ} 2 وقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} 3 وقوله تعالى: {تِلْكَ الرّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} 4 وقوله تعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} 5 وقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاها إبْرَاهِيْمَ عَلَى قَوْمِهِ} 6 وقوله تعالى: {تِلْكَ القُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أنْبَائِهَا} 7، وقوله تعالى: {هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُوْنِهِ آلِهَةً} 8 وقوله تعالى: {وَتِلْكَ القُرَى أهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} 9.
__________
1 الفريد في إعراب القرآن المجيد: 4/ 287.
2 البقرة: 230.
3 البقرة: 252.
4 البقرة: 253.
5 أل عمران: 140.
6 الأنعام: 83.
7 الأعراف: 101.
8 الكهف: 15.
9 الكهف: 59.

الصفحة 509

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text