كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 2)

أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم من إناء واحد، نغرف منه جميعاً، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (¬١).

وجه الاستدلال:
قوله: " حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته " وغسل الجنابة إحدى الطهارتين، لأن الطهارة إما عن حدث، وإما عن خبث، فإذا جاز الاكتفاء بالظن في طهارة الحدث، جاز في طهارة الخبث.

ويناقش هذا الاستدلال:
أولاً: يحتمل أن يكون الظن هنا، بمعنى العلم، فيكون معناه: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته: أي حتى إذا علم. وإطلاق الظن على العلم كثير في اللغة العربية، قال تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} (¬٢)، وقال: {وظنوا أنهم مواقعوها} (¬٣)، وقد يطلق العلم على الظن، قال تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} (¬٤)، فالعلم هنا متعذر؛ لأن الإيمان أمر قلبي، لكن يراد به غلبة الظن.
ثانياً: على التسليم أن الظن في الحديث على بابه، فلم يكتف بالظن، ألا ترى أنه حين ظن أنه أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، فيحصل العلم بتعميم الماء، والله أعلم.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢٧٣)، ومسلم (٣١٦).
(¬٢) الحاقة: ٢٠.
(¬٣) الكهف: ٥٣.
(¬٤) الممتحنة: ١٠.

الصفحة 280