كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 2)

(٤٠٣ - ٢٤٧) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار،
عن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه. ورواه مسلم بنحوه (¬١).
وجه الاستدلال:
قالوا: إن غسل المني دليل على نجاسته، لأن الطاهر لا يطهر، ولا يقال: إن غسله للنظافة؛ لأن الأصل في الغسل أنه للنجاسة، إذ هي المأمور بغسلها.
وتعقب هذا:
بأن عائشة رضي الله عنها كانت تفركه يابساً، ولا تغسله، فلو كان نجساً لما اكتفت بفركه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا مجرد فعل من عائشة، وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - المجرد لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره، ثم إن الثوب قد يغسل من المخاط والبصاق وكل ما يستقذر، ولا يكون هذا كافياً في الدلالة على نجاسته.
الدليل الخامس:
(٤٠٤ - ٢٤٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، أن رجلاً نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من
---------------
= وقال في التلخيص (١/ ٣٣): وأما الأمر بغسله فلا أصله له.
(¬١) البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٨).

الصفحة 483