كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 2)

سُفَهَائِنَا [ (43) ] فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نعرفه وقد لجأوا إِلَى بِلَادِكَ، فَبَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ عَشَائِرُهُمْ آبَاؤُهُمْ وَأَعْمَامُهُمْ وَقَوْمُهُمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ فَهُمْ أَعْلَاهُمْ [ (44) ] عَيْنًا فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَوْ رَدَدْتَهُمْ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَعْلَاهُمْ عَيْنًا [ (45) ] . فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ فَتَمْنَعَهُمْ بِذَلِكَ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ لَا لعمر اللهِ لَا أَرُدُّهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأُكَلِّمَهُمْ وَأَنْظُرَ ما أمرهم. قوم لجأوا إِلَى بِلَادِي وَاخْتَارُوا جِوَارِي عَلَى جِوَارِ غَيْرِي، فَإِنْ كَانُوا كَمَا تَقُولُونَ رَدَدْتُهُمْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ، وَلَمْ أُخَلِّ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ وَلَمْ أُنْعِمْهُمْ عَيْنًا.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّجَاشِيُّ فَجَمَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عمرو بن العاص وَعَبْدُ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ، اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَقَالَ مَاذَا تَقُولُونَ فَقَالُوا وَمَاذَا نَقُولُ نَقُولُ وَاللهِ مَا نَعْرِفُ وَمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِنَا وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ كَائِنٌ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ. فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي يكَلِّمُهُ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ مَا هَذَا [الدِّينُ] [ (46) ] الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَارَقْتُمْ دِينَ قَوْمِكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ فَمَا هَذَا الدِّينُ؟ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا عَلَى الشِّرْكِ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةُ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا لَا نُحِلُّ شَيْئًا وَلَا نُحَرِّمُهُ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ وَفَاءَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ، وَنُحْسِنَ الْجِوَارَ، وَنُصَلِّيَ لِلَّهِ، وَنَصُومَ لَهُ، وَلَا نَعْبُدَ غَيْرَهُ.
__________
[ (43) ] في (ص) : «منا سفهاء» .
[ (44) ] في (ص) : «أعلا بها» .
[ (45) ] في (ص) : «كانوا هم أعلى بهم عينا» .
[ (46) ] ليست في (ص) .

الصفحة 302