كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 2)

وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ مَبْعَثًا، وَآتَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ [ (129) ] سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتَمًا» .
قَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ: «فَضَّلَنِي رَبِّي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَلْقَى فِي قَلْبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتِ الْأَرْضُ كُلُّهَا لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِيحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِمَهُ وَجَوَامِعَهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابِعُ وَالْمَتْبُوعُ.
وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ عِرَاضِ الْوجُوهِ صِغَارِ الْأَعْيُنِ كَأَنَّمَا خُرِمَتْ أَعْيُنُهُمْ بِالْمِخْيَطِ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَا هُمْ لَاقُونَ مِنْ بَعْدِي، وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى» .
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا رُوِّينَا [ (130) ] فِي الْأَسَانِيدِ، الثَّابِتَةِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: «قَالَ فَقِيلَ لَهُ اصبر على خمس فإنهم يُجْزِينَ عَنْكَ بِخَمْسٍ كُلُّ خَمْسٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، قَالَ: فَكَانَ مُوسَى أَشَدَّ عَلَيْهِمْ حِينَ مَرَّ بِهِ وَخَيْرَهُمْ حين رجع إليه» [ (131) ] .
__________
[ (129) ] في (ح) : «خواتم» .
[ (130) ] في (ص) و (هـ) : «ما رويناه» .
[ (131) ] الخبر بطوله رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم، وصححه من طريق أبي العالية والهيثمي في «مجمع الزوائد 22 (1: 67- 72) ، وعزاه للبزار أيضا.
كما ذكره الهيثمي (أيضا) في «كشف الأستار عن زوائد البزار» (1: 38- 45) بإسناده، عن أبي جعفر الرازي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أو غيره، عن أبي هريرة، وقال البزار:
«وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الاسناد من هذا الوجه» .
وتقدم في الحاشية (120) من هذا الباب أن راويه أبا جعفر الرازي: سيء الحفظ، يخلط، وتداخل في هذا الخبر مقتطفات من أحاديث صحاح.

الصفحة 403