كتاب دلائل النبوة للبيهقي محققا (اسم الجزء: 2)
فَأَمَّا طَلْحَةُ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ.
ثُمَّ تَتَابَعَ أَصْحَابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ كَذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ رُسُلًا، وَمَكَثَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى قَدِمُوا بَعْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ، مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ» .
قُلْتُ: قَدِ اخْتُلِفَ فِي قُدُومِ سَعْدٍ، فَقِيلَ: كَذَا وَقِيلَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدِمَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ [ (10) ] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَمَّا أَجْمَعْنَا الْهِجْرَةَ أُقْعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بن العاص ابن وَائِلٍ، وَقُلْنَا: الْمِيعَادَ بَيْنَنَا التَّنَاضُبُ [ (11) ] مِنْ إِضَاةِ [ (12) ] بَنِي غِفَارٍ، فمن أصبح
__________
[ (10) ] الدرر (77- 79) .
[ (11) ] «التناضب» قال أبو ذر: «بضم الضاد، يقال: هو اسم موضع ومن رواه بكسر الضاد فهو جمع تنضب، وهو شجر، واحدته تنضبة، وقيده الوقشي بكسر الضاد كما ذكرنا» أه كلامه، وقال السهيلي: «التناضب بكسر الضاد، كأنه جمع تنضبة، وهو ضرب من الشجر تألفه الحرباء، قال الشاعر:
أنّى أتيح له حرباء تنضبة* لا يرسل السّاق إلّا ممسكا ساقا ودخان التنضب أبيض، ذكره أبو حنيفة في النبات. وقال الجعدي:
كأنّ الغبار الّذي غادرت* ضحيّا دواخن من تنضب شبه الغبار بدخان التنضب لبياضه، وقال آخر:
وهل أشهدن خيلا كأنّ غبارها* بأسفل علكد دواخن تنقب اه كلامه. وقال ياقوت: «تنضب: قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة، فيها عين جارية» اه.
[ (12) ] قال أبو ذر: «الأضاة: الغدير يجمع من ماء المطر، يمد ويقصر» اهـ، وقال السهيلي:
«والأضاة: الغدير، كأنها مقلوب من وضأة على وزن فعلة (بفتحات) واشتقاقه من الوضاءة بالمد،
الصفحة 461