كتاب المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)
أَخَّرْتُمْ, فَقَالَ عَبْدُ الله: لاَ, فَقَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً, فَقَالَ عَبْدُ الله: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هُنَا, قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ, فَأَوْفَى, وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ, فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعبد الله بْنُ زَمْعَةَ, فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتْ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ, قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ, قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ, وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ, وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ, فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ, قَالَ: أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ.
قَالَ: فَبَاعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ, فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ, قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا, قَالَ: لاَ وَالله لاَ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ, أَلاَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ, قَالَ: فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ, فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ.
قَالَ: وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ, وَرَفَعَ الثُّلُثَ, فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ, فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
هَذَا وَهْمٌ في الْحِسَابِ، وَجَمِيعُ الْمَالِ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَسِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ (¬1).
¬_________
(¬1) وهو بلغة الأرقام المعاصرة هكذا: (57600000)، (سبعة وخمسون مليوَنَا وستمائة ألف)، وهذه والله هي البركة.
وقد نقل ابن بطال هذا التصحيح، ولم ينسبه لشيخه المهلب، وتصحف عنده (وست مائة ألف) فقَالَ (وتسعمائة ألف) ونقله عن ابن بطال الحافظ ابن حجر، فكأنه لم يطلع على كتاب المهلب، وشرحه فقَالَ: فِي رِوَايَة أبِي نُعَيْم مِنْ طَرِيق أبِي مَسْعُود الرَّاوِي عَنْ أبِي أُسَامَة: أَنَّ مِيرَاث الزُّبَيْر قُسِمَ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفِ أَلْفِ وَمِائَتَيْ أَلْفِ وَنَيِّف، زَادَ عَلَى رِوَايَة إِسْحَاق وَنَيِّف، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِكُلِّ زَوْجَة أَلْف أَلْف وَمِائَتَا أَلْف فَنَصِيب الأَرْبَع أَرْبَعَة آلاَف أَلْف وَثَمَانمِائَةِ أَلْف (1200000×4 = 4800000)، وَهَذَا هُوَ الثَّمَن، وَيَرْتَفِع مَنْ ضَرَبَهُ فِي ثَمَانِيَة (4800000× 8= 38400000)، ثَلاَثُونَ أَلْف أَلْف وَأَرْبَعمِائَةِ أَلْف (بل يرتفع إلى: ثمانية وثَلاَثِينَ أَلْف أَلْف وأربعمائة ألف) وَهَذَا الْقَدْر هُوَ الثُّلُثَانِ، فَإِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ الثُّلُث الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ قَدْر نِصْف الثُّلُثَيْنِ، وَجُمْلَته تِسْعَة عَشَرَ أَلْف أَلْف وَمِائَتَا أَلْف (19200000) كَانَ جُمْلَة مَالِهِ عَلَى هَذَا: سَبْعَة وَخَمْسِينَ أَلْف أَلْف وَسِتّمِائَةِ أَلْف.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ قَدِيمًا اِبْنِ بَطَّال وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ، لَكِنَّهُ وَهَمَ فَقَالَ: وَتِسْعمِائَةِ أَلْف أهـ.
قلت: بل السابق إلى التنبيه على هذا الوهم هو المهلب رحمه الله، ولم يهم فيه، والله أعلم.
الصفحة 350