كتاب المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)
فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ (¬1) بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ, فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا, فتَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ (¬2) الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ, فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ, تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ, فَيَلْحَقُ بِهِ (¬3) وَلَدُهَا, لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ الرَّجُلُ, وَنِكَاحٌ رَابِعٌ؛ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ, لاَ تَمْنَعُ مَنْ (¬4) جَاءَهَا, وَهُنَّ الْبَغَايَا, كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا, فَمَنْ (¬5) أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ, فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا, وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ, ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَتْهُ (¬6) وَدُعِيَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ, فَلَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلاَ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.
بَاب إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخَاطِبَ
وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا, فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ, وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ, فَقَالَ: قَدْ تزَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي نَكَحْتُكِ, أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا.
¬_________
(¬1) فِي رِوَايَة غَيْر الأصيلي وأبي ذر: وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ.
(¬2) هكذا في النسخة ووافق الكشميهني، وللباقين: قَدْ عَرَفْتُمْ.
(¬3) كَذَا في النسخة، ومثله لِأَبِي ذَرّ، وَلِغَيْرِهِما " فَيَلْتَحَق ".
(¬4) الأكثر رووا: لاَ تَمْتَنِع مِمَّنْ جَاءَهَا.
(¬5) هكذا فيس النسخة موافقة لما عند الْكُشْمِيهَنِيّ، ولغيرهما: لِمَنْ أَرَادَهُنَّ.
(¬6) هكذا في النسخة وفي عامة الروايات، إلا فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فإنها: " فَالْتَاطَ بِهِ " أَيْ اِسْتَلْحَقَتْهُ بِهِ، وَأَصْل اللَّوْط اللُّصُوق، وَاللهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 403