كتاب أخبار مكة للفاكهي (اسم الجزء: 2)
1522 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَيْشِيَّانِ - هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قُرَيْشِيَّانِ - وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَيْشِيٌّ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: §أَتَرَوْنَ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الْآخَرَانِ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ -[278]- إِذَا جَهَرَنَا؛ فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} [فصلت: 22] الْآيَةَ
1523 - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ قَالَ: ثنا الْعَطَّافُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْهَيْكَلِ بْنِ جَابِرٍ قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ لَمَا غَفَرْتَ لِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا قُلْتَ: بِحُرْمَتِي أَلَا غَفَرْتَ لِي؟ وَالَّذِي أَكْرَمَنِي بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ §لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْأَرْضُ؟ " قَالَ: بَلْ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ السَّمَاءُ؟ " فَقَالَ: بَلْ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْعَرْشُ "؟ قَالَ: بَلْ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ اللهُ؟ " قَالَ: بَلِ اللهُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ عَظِيمٌ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّ السَّائِلَ يَأْتِينِي يَسْأَلُنِي، فَكَأَنَّمَا يُشْعِلُنِي بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ تَنَحَّ عَنِّي، لَا تَحْرِقْنِي بِنَارِكَ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَنِي بِالْحَقِّ وَدِينِ الْهُدَى لَوْ صُمْتَ وَصَلَّيْتَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ أَلْفًا وَأَلْفَ عَامٍ، وَبَكَيْتَ حَتَّى تَجْرِيَ مِنْ دُمُوعِكَ الْأَنْهَارُ، وَسَقَيْتَ بِهِ الْأَشْجَارَ، ثُمَّ مُتَّ وَأَنْتَ لَئِيمٌ لَأَكَبَّكَ اللهُ تَعَالَى فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِكَ، وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ السَّرْوَ مِنَ -[279]- الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجِنَانِ؟ وَيْحَكَ إِنَّ الْبُخْلَ كُفْرٌ، وَالْكُفْرُ فِي النَّارِ، وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد: 38] ، {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] "
الصفحة 262