كتاب السيرة النبوية لابن كثير (اسم الجزء: 2)

فَبِيعُوا الْحِرَابَ مِلْمُحَارِبِ وَاذْكُرُوا * حِسَابَكُمُ، وَاللَّهُ خَيْرُ مُحَاسِبِ وَلِيُّ امْرِئٍ فَاخْتَارَ دِينًا فَلَا يَكُنْ * عَلَيْكُم رقيبا غَيْرُ رَبِّ الثَّوَاقِبِ أَقِيمُوا لَنَا دِينًا حَنِيفًا فَأَنْتُمُ * لَنَا غَايَةٌ، قَدْ يُهْتَدَى بِالذَّوَائِبِ وَأَنْتُمْ لِهَذَا النَّاسِ نُورٌ وَعِصْمَةٌ * تُؤَمُّونَ وَالْأَحْلَامُ غَيْرُ عوازب وَأَنْتُم إِذْ مَا حُصِّلَ النَّاسُ جَوْهَرٌ * لَكُمْ سُرَّةُ الْبَطْحَاءِ شم الارانب تصونون أنسابا (1) كراما عتيقة * مهذبة الانساب غير أشائب يرى طَالِبَ الْحَاجَاتِ نَحْوَ بُيُوتِكُمْ * عَصَائِبَ هَلْكَى تَهْتَدِي بعصائب
لقد علم الاقوم أَنَّ سَرَاتَكُمْ * عَلَى كُلِّ حَالٍ خَيْرُ أَهْلِ الْجَبَاجِبِ (2) وَأَفْضَلُهُ رَأْيًا وَأَعْلَاهُ سُنَّةً * وَأَقْوَلُهُ لِلْحَقِّ وَسْطَ الْمَوَاكِبِ فَقُومُوا فَصَلُّوا رَبَّكُمْ وَتَمَسَّحُوا * بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْت بَين الأخاشب فعندكم مِنْهُ بلَاء وَمَصْدَقٌ * غَدَاةَ أَبِي يَكْسُومَ هَادِي الْكَتَائِبِ كَتِيبَتُهُ بِالسُّهْلِ تَمْشِي وَرَجْلُهُ * عَلَى الْقَاذِفَاتِ فِي رُءُوسِ الْمَنَاقِبِ فَلَمَّا أَتَاكُمْ نَصْرُ ذِي الْعَرْشِ رَدَّهُمْ * جُنُودُ الْمَلِيكِ بَيْنَ سَافٍ وَحَاصِبِ فَوَلَّوْا سِرَاعًا هاربين وَلم يؤب * إِلَى أَهله ملحبش غير عَصَائِبِ فَإِنْ تَهْلِكُوا نَهْلِكْ وَتَهْلِكْ مَوَاسِمٌ * يُعَاشُ بِهَا، قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ كَاذِبٍ * * * وَحَرْبُ دَاحِسٍ الَّتِى (3) ذَكَرَهَا أَبُو قَيْسٍ فِي شِعْرِهِ كَانَتْ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَشْهُورَةً وَكَانَ سَبَبَهَا فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو عبيد مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ: أَنَّ فَرَسًا يُقَالُ لَهَا دَاحِسٌ كَانَتْ لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جذيمة بن رَوَاحَة الغطفانى، أجراها (4) مَعَ فَرَسٍ لِحُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ بْنِ عَمْرِو
__________
(1) ابْن هِشَام: أجسادا.
(2) الجباجب: الْمنَازل.
(3) الاصل: الذى.
(4) الاصل: أجراه.
وفى ابْن هِشَام بالتذكير فِي كل الْمَوَاضِع.
(*)

الصفحة 187