كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)

وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الحج العج والثج» (¬1). يعني إسالة الدم بالنحر.
وأما عدم تأثيرهما في تحريم محرم الأكل غير القمل فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتل ذلك بقوله: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» (¬2).
وقال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور» (¬3) متفق عليه.
نص على الخمس الفواسق وقيس عليهن كل مؤذ.
وأما القمل ففيه روايتان:
أحدهما: لا تأثير لهما في قتله لأنه يحرم أكله ويؤذي أشبه البراغيث.
والثانية: يحرم قتله في الإحرام؛ لأنه يترفه بإزالته.
فعلى هذا فيه الجزاء وأي شيء تصدق به كان خيراً منه لأنه لم يرد فيه أثر.
قال رحمه الله: (ولا يحرم صيد البحر على المحرم. وفي إباحته في الحرم روايتان).
أما عدم حرمة صيد البحر على المحرم؛ فلأن الله تعالى قال: {أُحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96].
وصيد البحر ما يعيش في الماء كالسمك والسرطان ونحو ذلك وسواء كان في الماء الملح أو العذب كالآبار والعيون لأن لفظ البحر يطلق على الكل قال الله سبحانه: {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53] فسمى العذب بحراً.
ولأن الله تعالى قابله بصيد البر فدل على أن ما ليس من صيد البر من صيد البحر.
وأما صيده من آبار الحرم ففيه روايتان:
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في جامعه (827) 3: 189 كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر. بلفظ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج». عن أبي بكر الصديق.
والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحْر البُدْن.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2924) 2: 975 كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية. مثله.
(¬2) سبق تخريجه ص: 112.
(¬3) سبق تخريجه ص: 112 ..

الصفحة 115