كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
ولم آمرك أن تزكيني. فقال أربد: أرى فيه جَدْياً. قد جمع الماء والشجر. قال عمر: ذلك فيه» (¬1) فأمره عمر أن يحكم فيه وهو القاتل.
و«أمر أيضاً كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم» (¬2).
ولأنه مال يخرج في حق الله تعالى فجاز أن يكون من وجب عليه أميناً كالزكاة.
قال: (ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله، إلا الماخض تفدى بقيمة مثلها.
وقال أبو الخطاب: يجب فيها مثلها).
أما وجوب الكبير في الكبير والصغير في الصغير والصحيح في الصحيح والمعيب في المعيب فلأن الله تعالى قال: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ومَثَل الكبير كبير، والصغير صغير، والصحيح صحيح، والمعيب معيب.
ولأن ما ضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بالصغر والكبر والصحة والعيب دليله البهيمة.
وأما الماخض ففيها وجهان:
أحدهما: تفدى بقيمة مثلها قاله القاضي لأن قيمة المثل أكثر من قيمة لحمه.
والثاني: يجب مثلها قاله أبو الخطاب لقوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95].
ولأن إيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه وذلك خلاف المنصوص.
قال: (ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى، وفداء الذكر بالأنثى، وفي فدائها به وجهان).
أما جواز فداء أعور من عين بأعور من أخرى فلأن ذلك اختلاف يسير.
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في مسنده (860) 1: 332 كتاب الحج، باب فيما يباح للمحرم وما يحرم ... وما بين المعكوفين زيادة من المسند.
(¬2) أخرجه الشافعي في مسنده (848) 1: 326 كتاب الحج، باب فيما يباح للمحرم وما يحرم ...