كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
وأما الإشارة إليه فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعير كلما أتى الركن أشار إليه وكبر» (¬1).
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أن الأقوال (¬2) الثلاثة متساوية لأن الخيرة هنا ليست خيرة في واجب. وليس كذلك بل المستحب تقبيله فإن لم يمكنه فالمستحب استلامه وتقبيل يد نفسه فإن لم يمكنه فالمستحب الإشارة إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبله حين أمكنه في حديث عمر، واستلمه وقبل يد نفسه حيث لم يمكنه تقبيله ولا استلامه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «أنت رجل قوي فلا تزاحم الناس فتؤذي الضعيف ولكن إن وجدت مسلكاً فاستلمه وإلا فاستقبل وهلل وكبر» (¬3).
وأما استحباب قول: بسم الله إلى آخره كلما استلم الحجر فلأن عبدالله بن السائب روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك عند استلام الحجر (¬4).
قال: (ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره فإذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده).
أما الأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك (¬5) وقال: «خذوا عني مناسككم» (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (1534) 2: 583 كتاب الحج، باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه.
(¬2) في حاشية ج: لعله الأفعال.
(¬3) أخرجه أحمد في مسنده (190) 1: 28.
(¬4) قال ابن حجر: لم أجده هكذا، وقد ذكره صاحب المهذب من حديث جابر، وقد بيض له المنذري، والنووي، وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجيه بسند له ضعيف، ورواه الشافعي عن ابن أبي نجيح قال: «أخبرت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله! كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: قولوا: بسم الله، والله أكبر إيماناً بالله، وتصديقاً بما جاء به محمد». تلخيص الحبير 2: 472.
(¬5) سبق ذكر حديث جابر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً». ر ص: 171.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه (1297) 2: 943 كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً ...
وأخرجه أبو داود في سننه (1970) 2: 201 كتاب المناسك، باب في رمي الجمار.
وأخرجه النسائي في سننه (3062) 5: 270 كتاب مناسك الحج، الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم.