كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)

وأما إكثار الدعاء فلأنه يوم ترجى فيه الإجابة ولذلك استحب له الفطر يومئذ ليتقوى على الدعاء.
وأما استحباب قول: لا إله إلا الله ... إلى آخره فلما روي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر دعاء الأنبياء قبلي ودعائي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم! اجعل في قلبي نوراً ... إلى آخره» (¬1).
قال: (ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، فمن حصل بعرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل تم حجه، ومن فاته ذلك فاته الحج).
أما كون وقت الوقوف كما ذكره المصنف رحمه الله فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شَهد صلاتَنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حَجُّهُ وقَضَى تَفَثَه» (¬2) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وحكي عن أبي حفص العكبري أنه لا يجزئ الوقوف إلا بعد الزوال، وحمل كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف إلا بعد
¬__________
(¬1) لم أجده هكذا. وقد أخرج الترمذي في جامعه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». (3585) 5: 572 كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث.
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه (1950) 2: 196 كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (891) 3: 238 كتاب الحج، باب ما جاء فيمن ادرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج.
وأخرجه النسائي في سننه (3043) 5: 264 كتاب مناسك الحج، فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3016) 2: 1004 كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع.
وأخرجه أحمد في مسنده (18326) 4: 261.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1700) 1: 634 كتاب المناسك.

الصفحة 187