كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
وأما ضرر الورثة فظاهر لأنهم لا يتمكنون من الانتفاع بالأعيان.
والأول أصح؛ لما ذكر.
ولأن التأجيل حق للميت فلا يسقط بالموت لقوله عليه السلام: «من ترك حقاً فلورثته» (¬1)، وكسائر حقوقه.
وأما قول المصنف رحمه الله: لم يحل إذا وثق الورثة ففيه إشعار بحلوله إذا لم يوثقوا وهو صحيح صرح به في المغني وعلله بأن عدم الحلول يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية.
قال: (وإن ظهر غريم بعد قسم ماله رجع على الغرماء بقسطه. وإن بقيت على المفلس بقية وله صنعة فهل يجبر على إيجار نفسه لقضائها؟ على روايتين).
أما كون الغريم الذي ظهر بعد القسمة يرجع على بقية الغرماء بقسط حقه؛ فلأنه لو كان حاضراً قاسمهم فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم كالغريم للميت يظهر بعد قسمة تركته.
وأما كون المفلس يجبر على إيجار نفسه لقضاء دينه على روايةٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع سُرَّقاً في دَينِه» (¬2)، والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه.
ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة فكذا هاهنا.
ولأن الإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره عليها كبيع ماله.
وأما كونه لا يجبر على روايةٍ؛ فلأنه معسر فيدخل في قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280].
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها: «خُذوا ما وَجدتمْ وليسَ لكمْ إلا ذلك» (¬3) رواه مسلم.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (6350) 6: 2476 كتاب الفرائض، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالاً فلأهله».
وأخرجه مسلم في صحيحه (1619) 3: 1237 كتاب الفرائض، باب من ترك مالاً فلورثته.
(¬2) أخرجه الحاكم في مستدركه (7062) 4: 114 كتاب الأحكام. قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قال في التلخيص: كذا قال، وعبدالرحمن بن البيلماني لين، ولم يحتج به البخاري.
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه (1556) 3: 1191 كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين.
وأخرجه أبو داود في سننه (3469) 3: 276 كتاب البيوع، باب في وضع الجائحة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (655) 3: 44 كتاب الزكاة، باب ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في سننه (4678) 7: 312 كتاب البيوع، الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2356) 2: 789 كتاب الأحكام، باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه.