كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)

وأما كونه يُدفع مالهما إليهما إذا انفك الحجر عنهما؛ فلأن المانع من الدفع الحجر وقد زال.
وأما كونه لا ينفك الحجر عنهما قبل زوال ما ذكر: أما في المجنون؛ فلأن الحجر عليه لجنونه فما دام كذلك يجب ثبوته عليه عملاً بالعلة.
وأما في الصبي؛ فلأن الله تعالى علق الدفع على شرطين، والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما.
قال: (والبلوغ يحصل بالاحتلام أو بلوغ خمس عشرة (¬1) سنة أو نبات الشعر الخشن حول القبل، وتزيد الجارية بالحيض والحمل. والرشد الصلاح في المال).
أما كون البلوغ يحصل بالاحتلام فلقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59]. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم» (¬2) رواه الترمذي. وقال: حديث حسن.
وقوله لمعاذ في الجزية: «خُذْ منْ كلِّ حَالِمٍ دِيناراً» (¬3) رواه أبو داود.
وأما كونه يحصل بخمس عشرة سنة فلما روى ابن عمر قال: «عُرضتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ وأنا ابن ثلاثَ عشرة سنة فَردّنِي، وعُرضت عليه وأنا ابن أربع عشرة سنة فردنِي ولم يَرَنِي بَلغتُ، وعُرضتُ عليه عامَ الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. فأخبر بها عمر بن عبدالعزيز فكتب إلى عماله أن لا يفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة» (¬4) رواه الشافعي في مسنده قريباً من هذا المعنى.
¬__________
(¬1) في هـ: خمسة عشر.
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه (4403) 4: 141 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1423) 4: 32 كتاب الحدود، باب ماجاء فيمن لا يجب عليه الحد.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (3038) 3: 167 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (623) 3: 20 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر.
قال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه النسائي في سننه (2452) 5: 26 كتاب الزكاة، باب زكاة البقر.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (2521) 2: 948 كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1868) 3: 1490 كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ.
وأخرجه الشافعي في مسنده (421) 2: 128 كتاب الجهاد.

الصفحة 649