كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
قال: (وهل لغير المأذون الصدقة من قوته بالرغيف إذا لم يضره به ونحوه؟ على روايتين. وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ذلك؟ على روايتين).
أما كون غير المأذون له له الصدقة بالرغيف من قوته ونحوه إذا لم يضره به على المذهب؛ فلأن العادة جارية بمثله.
وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلأنه تصرف في ملك سيده بغير إذنه. فلم يجز؛ كالكثير، أو كما لو أضر به.
وأما كون المرأة لها الصدقة من بيت زوجها بنحو ذلك بغير إذنه على المذهب؛ فلأن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنفقتِ المرأةُ من بيتِ زوجها غيرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لها أجرها، وله مثلُه بما كَسَبَ، ولها بما أنفقتْ، وللخازنِ مثلُ ذلك من غير أن ينقصَ من أجورهمْ شيء» (¬1) ولم يذكر إذناً.
وعن أسماء «أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ليسَ لي شيء إلا ما أَدخلَ عليّ الزبيرُ. فهلْ عليّ جناحٌ أن أَرْضَخَ مما يُدخلُ عليّ؟ قال: ارْضَخِي ولا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عليكِ» (¬2) متفق عليهما.
ولأن العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الإذن.
وأما كونها ليس لها ذلك على روايةٍ؛ فلما روى أبو أمامة قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُنفقُ المرأةُ من بيتِها إلا بإذنِ زوجها. قيل: يا رسولَ الله! ولا الطعامَ؟ قال: ذلك أفضلُ أموالِنا» (¬3) رواه سعيد والترمذي. وقال: حديث حسن.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (1359) 2: 517 كتاب الزكاة، باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1024) 2: 710 كتاب الزكاة، باب أجر الخازن الأمين ...
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه (2450) 2: 915 كتاب الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها ...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1029) 2: 714 كتاب الزكاة، باب الحث في الإنفاق وكراهة الإحصاء.
(¬3) أخرجه أبو داود في سننه (3565) 3: 296 كتاب البيوع، باب في تضمين العارية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2120) 4: 433 كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2295) 2: 770 كتاب التجارات، باب ماللمرأة من مال زوجها.