كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك» (¬1)، وهذا يوم شك.
ولأن الأصل بقاء شعبان.
وأما كون الناس تبعاً للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا في روايةٍ فلقوله عليه السلام: «الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون» (¬2). قال الترمذي: هو حديث حسن غريب.
والأول هو الصحيح في المذهب. واختاره أكثر شيوخنا لما روى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الشهر تسعة وعشرون يوماً فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه. فإن غم عليكم فاقدروا له» (¬3) متفق عليه.
قال نافع: «كان عبدالله بن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً يبعث من ينظر له الهلال فإن رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب أو قتر أصبح مفطراً. وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائماً» (¬4) رواه أبو داود.
ومعنى: اقدروا له ضيقوا له العدد. ومنه قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] أي ضيق عليه، {وقَدِّرْ في السَّرْد} [سبأ: 11] أي ضيق. والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوماً وقد فسره ابن عمر بفعله وهو أعلم بمعاني كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب الرجوع إليه كما رُجع إليه في تفسير خيار المتبايعين.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه (2334) 2: 300 كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك. بلفظ: عن صلة قال: «كنا عند عمار في اليوم الذي يُشك فيه فأتى بشاة فتنحى بعض القوم فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم».
وأخرجه الترمذي في جامعه (686) 3: 70 كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك. نحوه.
وأخرجه النسائي في سننه (2188) 4: 153 كتاب الصيام، صيام يوم الشك. نحوه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1645) 1: 527 كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام يوم الشك. نحوه.
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه (2324) 2: 297 كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال.
وأخرجه الترمذي في جامعه (697) 3: 80 كتاب الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون ...
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه (1808) 2: 674 كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا».
وأخرجه مسلم في صحيحه (1080) 2: 759 كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ...
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه (2320) 2: 297 كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين.