كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
وروي «عن عثمان (¬1)، وعلي (¬2)، وابن مسعود، وحكيم بن حزام (¬3) أنهم قارضوا». ولا مخالف لهم في الصحابة فكان إجماعاً.
ولأن بالناس حاجة إلى المقارضة فإن الدراهم والدنانير لا تنمى إلا بالتقليب والتجارة، وليس كلُّ من يملكها يحسن التجارة، [ولا كل من يحسن التجارة] (¬4) له رأس مال (¬5) فاحتيج إليها من الجانبين فشرعها الله تعالى لدفع الحاجتين.
وأما قول المصنف: وهي أن يدفع ماله ... إلى آخره فبيان لمعنى المضاربة شرعاً.
قال: (فإن قال: خذه فاتجر به والربح كله لي فهو إبضاع. وإن قال: والربح كله لك فهو قرض. وإن قال: والربح بيننا فهو بينهما نصفين).
أما كون قول رب المال: خذه فاتجر به والربح كله لي فهو إبضاعاً؛ فلأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه.
وأما كون قوله: فاتجر به والربح كله لك قرضاً؛ فلأن اللفظ يصلح له وقد قرن به حكمه فانصرف إليه.
وأما كون الربح بينهما نصفين فيما إذا قال: الربح بيننا؛ فلأنه أضافه إليهما إضافة واحدة لم يترجح فيها أحدهما على صاحبه فاقتضى التسوية كما تقدم في الشركة (¬6)، وكما لو قال: هذه الدار بيني وبين عمرو.
¬__________
(¬1) أخرج مالك في موطئه عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه: «أن عثمان أعطاه مالاً مقارضة». كتاب القراض، باب: ما جاء في القراض.
(¬2) أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن الشعبي عن علي: «في المضاربة: الوضيعة على المال، والربح على ما اصطلحوا عليه». (15087) 8: 248 كتاب البيوع، باب: نفقة المضارب ووضيعته.
(¬3) أخرج البيهقي في السنن الكبرى عن حكيم بن حزام: «أنه كان يدفع المال مضاربة إلى أجل». 6: 111 كتاب البيوع.
(¬4) ساقط من هـ.
(¬5) في هـ: المال.
(¬6) ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..