كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
وأما عدم انعقاد ذلك بغير النية فلأن النسك عمل فلم يكن بد فيه من النية لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» (¬1). و «لا عمل إلا بنية» (¬2).
ولأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة.
وأما اشتراطه «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بنت الزبير وهي شاكية: حجي واشترطي أن مَحِلّي حيث حبستني» (¬3) متفق عليه.
وأما قول المصنف رحمه الله: فيقول إلى آخره فتفسير لقوله ويشترط.
فإن قيل: ما يفيد هذا الاشتراط؟
قيل: شيئين: أحدهما: أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة له التحلل.
والثاني: إذا حل لعذر لا دم عليه ولا صوم.
قال رحمه الله: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران. وأفضلها التمتع ثم الإفراد. وعنه: إن ساق الهدي فالقران أفضل ثم التمتع).
أما تخيير مريد الإحرام بين التمتع والإفراد والقران فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج» (¬4) متفق عليه.
وأما كون التمتع أفضل من الإفراد والقران الخالي عن سوق الهدي فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا أن يحلوا ويجعلوها عمرة» (¬5). أمرهم بنقل الإفراد والقران إلى العمرة ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل الأكمل.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه (1) 1: 3 بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية».
(¬2) لم أجده هكذا وأخرج البيهقي في السنن الكبرى 1: 41 كتاب الطهارة، باب الاستياك بالأصابع. عن أنس: «إنه لا عمل لمن لا نية له».
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه (4801) 5: 1957 كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1207) 2: 868 كتاب الحج، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض وغيره.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه (4146) 4: 1600 كتاب المغازي، باب حجة الوداع.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 873 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ...
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه (1568) 2: 594 كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 886 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.