كتاب الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3 (اسم الجزء: 2)
والتلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه. فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك. وكرر لأنهم أرادوا إقامة بعد إقامة.
وقال جماعة من أهل العلم: معناها إجابة إبراهيم عليه السلام حين نادى للحج.
قال رحمه الله: (والتلبية سنة. ويستحب رفع الصوت بها والإكثار منها والدعاء بعدها).
أما مسنونية التلبية «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها» (¬1).
وأما استحباب رفع الصوت بها فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» (¬2) رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وأما استحباب الإكثار منها فلما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يضحي يلبي حتى تغرب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه» (¬3) رواه ابن ماجة.
وأما استحباب الدعاء بعدها فلما روى خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله عز وجل رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار» (¬4) رواه الشافعي.
ولأنه مظنة الإجابة أشبه الدعاء يوم الجمعة.
¬__________
(¬1) كما سبق ذكره، من حديث أنس وابن عمر.
(¬2) أخرجه أبو داود في سننه (1814) 2: 162 كتاب المناسك، باب كيف التلبية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (829) 3: 191 كتاب الحج، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبيية.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2922) 2: 975 كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية.
وأخرجه أحمد في مسنده (83329) 4: 55.
(¬3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2925) 2: 976 كتاب المناسك، باب الظلال للمحرم. قال في الزوائد: إسناده ضعيف. لضعف عاصم بن عبيدالله وعاصم بن عمر بن حفص.
(¬4) أخرجه الشافعي في مسنده (797) 1: 307 كتاب الحج، باب فيما يلزم المحرم عند تلبسه بالإحرام.
وأخرجه الدارقطني في سننه (11) 2: 238 كتاب الحج، باب المواقيت.