كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 2)

29 - خ د ق: ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ [الوفاة: 91 - 100 ه]
حَلِيفُ الأَنْصَارِ،
إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: سِنَّهُ سِنُّ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، وَقِصَّتُهُ كَقِصَّتِهِ.
رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بن الهاد، وعمر مولى غفرة، ويحيى بن سعيد، وجماعة.
-[حَرْفُ الْجِيمِ]
• - ع: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
فِي الكنى.
30 - سوى د: جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 91 - 100 ه]
أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنَ الرِّضَاعَةِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَوَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
رَوَى عَنْهُ: سليمان بن يسار، وأبو قلابة، والزهري، وغيرهم.
وثقه أحمد العجلي.
توفي سنة خمسٍ أو ست وتسعين.
31 - جميل بن عبد الله بن معمر، أبو عمرو العُذْريُّ، الشاعر المشهور، صَاحِبُ بُثَيْنَةَ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: -[1069]-
أَلا لَيْتَ رَيْعَانَ الشَّبَابِ جَدِيدُ ... وَدَهْرًا تَوَلَّى يَا بُثَيْنُ يَعُودُ
فَكُنَّا كَمَا كُنَّا نَكُونُ وَأَنْتُمْ ... صديقٌ وَإِذْ مَا تَبْذُلِينَ زَهِيدُ
لِكُلِّ حديثٍ عِنْدَهُنَّ بشاشةٌ ... وَكُلُّ قتيلٍ عِنْدَهُنَّ شَهِيدُ
وَلَهُ يَرْوِيهِ ثَعْلَبٌ:
خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأَيْتُمَا ... قَتِيلا بَكَى مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي
أَفِي أُمِّ عَمْرٍو تَعْذِلانِي هُدِيتُمَا ... وَقَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي وَهَامَ بِهَا عَقْلِي
وَلَهُ يَرْوِيهِ الصَّنْدَلِيُّ:
أَرَيْتُكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ الْوِدّ عَنْ قِلًى ... وَلَمْ يَكُ عِنْدِي إِنْ أَبَيْتَ إِبَاءُ
أَتَارِكَتِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فميتٌ ... وَعِنْدَكِ لِي لَوْ تَعْلَمِينَ شِفَاءُ
فَوَاكَبِدِي مِنْ حُبِّ مَنْ لا تُجِيبُنِي ... وَمِنْ عبراتٍ مَا لَهُنَّ فَنَاءُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ لِجَمِيلٍ:
خَلِيلِيَّ عُوجَا الْيَوْمَ عنّي فَسَلِّما ... عَلَى عَذْبَةِ الأَنْيَابِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ
فَإِنَّكُمَا إِنْ عِجْتُمَا بِي سَاعَةً ... شَكَرْتُكُمَا حَتَّى أُغَيَّبَ فِي قَبْرِي
وما لي لا أَبْكِي وَفِي الأَيْكِ نائحٌ ... وقد فارقتني شختة الكشح والخصر
أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر ما لي عَنْ بُثَيْنَةَ مِنْ صَبْرِ
يَقُولُونَ مسحورٌ يُجَنُّ بِذِكْرِهَا ... فَأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جنونٍ وَلا سِحْرِ
وَأُقْسِمُ لا أَنْسَاكِ مَا ذَرَّ شارقٌ ... وَمَا أَوْرَقَ الأَغْصَانُ فِي وَرَقِ السِّدْرِ
ذَكَرْتُ مَقَامِي لَيْلَةَ الْبَابِ قَابِضًا ... عَلَى كَفِّ حَوْرَاءِ الْمَدَامِعِ كَالْبَدْرِ
فَكِدْتُ وَلَمْ أَمْلِكُ إِلَيْهَا صَبَابَةً ... أَهِيمُ وَفَاضَ الدَّمْعُ مِنِّي عَلَى النَّحْرِ
أَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... كليلتنا حَتَّى يرى ساطع الفجر
فليت إلهي قَدْ قضى ذاك مرة ... فَيَعْلَمُ رَبِّي عِنْدَ ذَلِكَ مَا شكري -[1070]-
وَلَوْ سَأَلَتْ مِنِّي حَيَاتِي بَذَلْتُهَا ... وَجُدْتُ بِهَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي
وَلِجَمِيلٍ:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادِي الْقُرَى إِنِّي إِذًا لَسَعِيدُ
إِذَا قُلْتُ مَا بِي يَا بُثَيْنَةُ قَاتِلِي ... مِنَ الْحُبِّ قَالَتْ ثابتٌ وَيَزِيدُ
وَإِنْ قُلْتُ رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ بِهِ ... مَعَ النَّاسِ قَالَتْ ذَاكَ مِنْكَ بَعِيدُ
فَلا أَنَا مردودٌ بِمَا جِئْتُ طَالِبًا ... وَلا حُبُّهَا فِيمَا يَبِيدُ يَبِيدُ
وَلَهُ:
لَمَّا دَنَا الْبَيْنُ بَيْنَ الْحَيِّ وَاقْتَسَمُوا ... حَبْلَ النَّوَى فَهُوَ في أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلني ... وَشْكُ الْفِرَاقِ فَمَا أَبْكِي وَلا أَدَعُ
يَا قَلْبُ وَيْحَكَ لا عَيْشَ بِذِي سلمٍ ... وَلا الزَّمَانَ الَّذِي قَدْ مَرَّ يَرْتَجِعُ
أَكُلَّمَا مَرَّ حي لا يلائمهم ... وَلا يُبَالُونَ أَنْ يَشْتَاقَ مَنْ فَجَعُوا
عَلَّقَتْنِي بِهَوًى مِنْهُمْ فَقَدْ كَرَبْتُ ... مِنَ الْفِرَاقِ حَصَاةُ القلب تنصدع
له مَطْلَعُ قَصِيدَةٍ:
أَلا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا ... أُسَائِلُكُمْ هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ: بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ، إِذْ لَقِيَنِي رجلٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي جميلٍ نَعُودُهُ، فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَا يُخَيَّلُ إلي أن الموت يكرثه، فقال: يا ابن سَهْلٍ، مَا تَقُولُ فِي رجلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَلَمْ يَزْنِ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا، فَقُلْتُ: مَا أَحْسَبُكَ سَلِمْتَ، أَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ، فَقَالَ: لا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لريبةٍ، فَمَا بَرِحْنا حَتَّى مات، رحمه الله تعالى.

الصفحة 1068