كتاب لسان العرب (اسم الجزء: 2)

وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لأُسامة بطْنٌ مُنْدَحٌ
أَي مُتَّسِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما انْدَحَّ بَطْنُهُ فَصَوَابُهُ أَن يُذكر فِي فَصْلِ نَدح؛، لأَنه مِنْ مَعْنَى السَّعة لَا مِن مَعْنَى القِصَرِ؛ وَمِنْهُ المُنْتَدَح أَيضاً: الأَرض الْوَاسِعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لِي عَنْ هَذَا الأَمر مَنْدوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة؛ قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَن الْجَوْهَرِيَّ وهَمَ فِي جَعْلِهِ انْدَحَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ، كونُه قَدِ اسْتَدْرَكَهُ أَيضاً فَذَكَرَهُ فِي فَصْلِ نَدَحَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَوَزْنُهُ افْعَلَّ مِثْلُ احْمَرَّ، وإِذا جَعَلْتَهُ مِنْ فَصْلِ دَحَحَ فَوَزْنُهُ انْفَعَلَ، مِثْلُ انْسَلَّ انْسِلالًا، وَكَذَلِكَ انْدَحَّ انْدِحاحاً، وَالصَّوَابُ هُوَ الأَول، وَهَذَا الْفَصْلُ لَمْ يَنْفَرِدِ الْجَوْهَرِيُّ بِذِكْرِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، بَلْ ذَكَرَهُ الأَزهري وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَقَالَ أَعرابي: مُطِرْنا لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا فانْدَحَّتِ الأَرض كَلأً. ودَحَّها يَدُحُّها دَحّاً إِذا نَكَحَهَا. وَرَجُلٌ دَحْدَحٌ ودِحْدِح ودَحْداح ودَحْداحَة ودُحادِحٌ ودُحَيْدِحَة: قَصِيرٌ غَلِيظُ الْبَطْنِ؛ وامرأَة دَحْدَحَة ودَحْداحَة؛ وَكَانَ أَبو عَمْرٍو قَدْ قَالَ: الذَّحْذاح، بِالذَّالِ: الْقَصِيرُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنه بِالدَّالِ وَالذَّالِ مَعًا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبو زَيْدٍ؛ قَالَ: وأَما أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فإِنه تَشَكَّكَ فِيهِ وَقَالَ: هُوَ بِالدَّالِ أَو بِالذَّالِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الدَّحْداحُ والدَّحْداحَة مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: الْمُسْتَدِيرُ المُلَمْلَم؛ وأَنشد:
أَغَرَّكِ أَنني رجلٌ جَلِيدٌ ... دُحَيْدِحَةٌ، وأَنكِ عَلْطَمِيسُ؟
وَفِي صِفَةِ أَبْرَهَة صَاحِبِ الْفِيلِ: كَانَ قَصِيرًا حادِراً دَحْداحاً: هُوَ الْقَصِيرُ السَّمِينُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَجَّاجِ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَم: إِن مُحَمَّدِيَّكم هَذَا الدَّحداح.
وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: دَوْدَح وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَكَذَلِكَ حَكَى: دِحٍ دِحْ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ، وَهُمَا صَوْتَانِ: الأَول مِنْهُمَا منوّنٌ دِحٍ، وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَوَّنٍ دِحْ، وكأَنَّ الأَول نُوِّنَ للأَصل وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قولُهم فِي مَعْنَاهُ: دِحٍ دِحٍ، فَهَذَا كصَهٍ صَهٍ فِي النَّكِرَةِ، وصَهْ صَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ فَظَنَّتْهُ الرواةُ كَلِمَةً وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ هُنَا قُلْنَا إِن صَاحِبَ اللُّغَةِ إِن لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ، أَحال كَثِيرًا مِنْهَا وَهُوَ يَرَى أَنه عَلَى صَوَابٍ، وَلَمْ يُؤْتَ مِنْ أَمانته وإِنما أُتِيَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِيمَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَبو بَكْرٍ: قَدْ أَقررت فَاسْكُتْ؛ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَن دِحٍ دِحٍ دُوَيِّبَّة صَغِيرَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ دِحٍ دِحٍ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: دَحَّا مَحَّا؛ يُرِيدُونَ: دَعْها مَعْها. وَذَكَرَ الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: دِحِنْدِحٌ دُوَيْبَّة، وَكَتَبَهَا مَخْلُوطَةً، كَذَا قَالَ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ: يُقَالُ هُوَ أَهونُ عَليَّ مِنْ دِحِنْدِحٍ، قَالَ فإِذا قِيلَ: إِيشْ دِحِنْدِحٌ قَالَ: لا شيء.
درح: رَجُلٌ دِرْحايَة: كَثِيرُ اللَّحْمِ قَصِيرٌ سَمِينٌ ضَخْمُ الْبَطْنِ لَئِيمُ الْخِلْقَةِ، وَهُوَ فِعْلايَة مُلْحَقٌ بِجِعْظارة؛ قَالَ الراجز:
إِمّا تَرَيْني رَجُلًا دِعْكايَهْ ... عَكَوَّكاً، إِذا مَشَى دِرْحايَهْ
تَحْسِبُني لَا أُحْسِنُ الحُدايَهْ، ... أَيا يَهٍ أَيا يَهٍ أَيا يَهْ
الأَزهري: الدَّرِحُ الهَرِمُ التامُّ، وَمِنْهُ قِيلَ: نَاقَةٌ دِرْدِحٌ لِلْهَرِمَةِ المُسِنَّة.
دربح: دَرْبَح الرجلُ: حَنَى ظَهْرَهُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ودَرْبَح: تَذَلَّلَ، عَنْ كُرَاعٍ، وَالْخَاءُ أَعرف،

الصفحة 434

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text