كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

الحجرة صاروا في السوق، والمقصود من هذا: بيان أنهم إذا فارقوا المكان مفارقة تامة.
وقوله: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} {بَيَّتَ} يعني: عمل ليلًا، وإنما كان عملهم ليلًا لأن الليل محل الخفاء ومحل السر، فتجدهم يظهرون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - طاعة، لكن إذا ذهبوا إلى بيوتهم بيتوا غير الذي يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} أي: وليس كلهم.
وقوله: {غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} {غَيْرَ} هنا بمعنى المخالفة، فإذا قال: افعلوا كذا قالوا: طاعة، فإذا رجعوا إلى بيوتهم قالوا: لا طاعة، يعني: يبيتون المخالفة لما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام.
قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} الجملة هذه خبرية تفيد أمرين:
أولًا: تهديد هؤلاء الذين يبيتون غير ما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن أمرهم لا يخفى على الله، فقد يعاجلهم بالعقوبة، وقد يؤخرهم.
يقول جل وعلا: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي: لا تهتم بهم، ولا تُشغل بالك بهم.
قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي: لا تعتمد عليهم، واعتمد على الله، واعلم أنهم - وإن بيتوا ما يبيتون - لن يضروك، حتى إنهم بيتوا أن يبطشوا بالرسول عليه الصلاة والسلام، أو أن يردوا دعوته بادعاءات باطلة، أو ما أشبه ذلك.

الصفحة 10

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text