كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

عمرو, لكن قد تقترن اللام أحيانًا مع وجود النفي بـ "ما" في قوله:
ولو نعطي الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي
فقال: لو نعطي الخيار لما افترقنا، والأفصح: ما افترقنا.
يقول الله عزّ وجل موبخًا هؤلاء: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} والهمزة هنا استفهام بمعنى التوبيخ.
وقوله: {يَتَدَبَّرُونَ} أي: يتأملون ويتفكرون، مأخوذ من كون الإنسان يأخذ الشيء إدبارًا وإقبالًا، يعني: يتدبر المعاني ويتفهمها، والقرآن على وزن فُعْلَان، قيل: إنه مصدر، وأنه مثل الشكران والغفران، وقيل: إنه بمعنى المفعول، وحتى ولو قلنا: إنه مصدر بناءً ف {هو بمعنى المفعول معنى؛ لأن القرآن بمعنى المقروء، والمقروء هل معناه المتلو أو المجموع؟ وهل هو من قرأ يقرأ، يعني: جمع يجمع، ومنه القرية لأنها تجمع الناس، أو من قرأ يقرأ بمعنى: تلى؟ الجواب: فيه لأهل اللغة قولان، والصحيح: أنه من هذا ومن هذا، فالقرآن متلو ومجموع حروفه بعضها إلى بعض.
والمراد بالقرآن: كلام الله عزّ وجل الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، المتعبد بتلاوته، المعجز بأسلوبه ومعناه.
وقوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ} {وَلَوْ كَانَ} اسم كان ضمير يعود على القرآن، يعني: لو كان القرآن من عند أحد غير الله.
قوله: {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} أي: لوجدوا فيه تناقضًا، إما في المعنى وإما في الأسلوب أو غير ذلك، وأيضًا سيكون اختلافًا كثيرًا وليس اختلافًا قليلًا.

الصفحة 16

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text