كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

* قال الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)} [النساء: ١٠٦].
{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} أي: اطلب مغفرته، والمغفرة هي: ستر الذنب والتجاوز عنه، يعني: إسقاط العقوبة عنه.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} الجملة صلتها بما قبلها التعليل؛ أي: استغفر الله لأنه جل وعلا يغفر ويرحم كل من استغفره وطلب رحمته.

من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن همَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وميله إلى هؤلاء فيه شيء من التقصير، ولهذا قال الله له: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ}، فيؤخذ منها أنه يجب على الحاكم أن يتأنى في حكمه، وألا يتعجل، بل يتريث لا سيما مع وجود قرائن.
٢ - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يقع منه الذنب، وهذا هو الحق، وأنه يمكن أن يقع منه الذنب إلا ذنبًا ينافي مقتضى الرسالة، مثل الخيانة، والكذب وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يذنب، وأن المراد بذنوبه: ذنوب أمته، أو أن المراد بذلك: تعليمه لتتعلم الأمة، ولكن هذا ليس بصحيح، أما الأول فإن الله تعالى قال: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: ١٩] والقرآن منزه عن التكرار؛ لأننا لو قلنا: "استغفر لذنبك" أي: ذنوب أمتك لكان قوله: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} تكرارًا لا فائدة منه.
وأما كونه نبيًا فلا يمكن أن يذنب، فنقول: إن الذنب إذا

الصفحة 180