كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

الدالة على أن الإنسان هو الظالم لنفسه إذا عصى الله.
٤ - أن الإنسان قد يكون عدوًا لنفسه، كما أن أقرب الناس قد يكون عدوًا له، كما قال تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: ١٤] فأنت احذر نفسك؛ فإنها عدوك.
٥ - أن الله تعالى يقبل من عبده الإستغفار إذا تمت شروطه؛ أي: بلسان حاله ومقاله، لقوله: {يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} فأنت استغفر واصدق في استغفارك ستجد الله عزّ وجل غفورًا رحيمًا.
* * *

* قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١)} [النساء: ١١١].
{وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} هذه الجملة الشرطية فعل الشرط فيها: قوله: {يَكْسِبْ}، وجواب الشرط فيها قوله: {فَإِنَّمَا}، والسؤال هنا: لماذا اقترن الفاء بالجواب؟
والجواب: أن يقال: إن هذه تشبه الجملة الإسمية؛ لاقترانها بإنما، وأصل "إنما" "إن" حرف توكيد زيد عليه ما الكافة فصارت إنما.
وقوله: {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} يعني: لا على غيره.
ففي هذه الآية يخبر الله عزّ وجل أن من اكتسب إثمًا فإنه لا يضر إلا نفسه؛ لأنه يكسبه على نفسه، لا على غيره.
وقوله: {إِثْمًا} نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الآثام الكبائر والصغائر، وتعم الآثام المباشرة والآثام السببية؛ لأن

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text