كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

٣ - التحذير من رمي الغير بالخطايا والآثام، لقوله: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}.
* * *

* قال الله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)} [النساء: ١١٣].
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} {لَوْلَا} شرطية، ويقال في إعرابها: حرف امتناع لوجود، والموجود هنا: {فَضْلُ اللَّهِ}، والممتنع قوله: {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ}، وهناك "لو"، ويقال فيها: حرف امتناع لامتناع؛ كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} [النساء: ٦٤]، "فلو" هذه حرف امتناع لامتناع، وتقول: لو جاء زيد لأكرمته، ولهما بنت عم بعيدة وهي: "لما"، ويقال فيها: حرف وجود لوجود، مثل قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: ٨٩]، فـ "لما" هذه حرف وجود لوجود، وجد الكفر لوجود المجيء، وتقول: لما جاء زيد جاء عمرو، وجد مجيء عمرو لوجود مجيء زيد، وعلى هذا فقد توزعت هذه الأحرف الثلاثة الوجود والعدم.
وهنا يقول الله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} والفضل هو: العطاء الزائد، والرحمة أعم؛ لأن الرحمة يكون فيها دفع المكروه وحصول المطلوب، والفضل حصول المطلوب.
وقوله: {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ} هذا جواب {لَوْلَا}، وهذه

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text