كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

قوله: "مَن" هذه شرطية، وليست موصولة؛ لأن الفعل بعدها مجزوم، وفك الإدغام هنا جائز، ولو أدغم لقال فيه: ومن يشاقِّ الرسول.
وقوله: {الرَّسُولَ} "أل" هنا للعهد الذهني، والمراد به الرسول الذي أرسل إلى هذه الأمة، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: {مِنْ بَعْدِ} متعلق بالمشاقة يعني: وجدت مشاقته {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} أي: تبين له الحق وظهر، والهدى: العلم الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بالهدى ودين الحق، فالهدى هو: العلم، ودين الحق هو: العمل الصالح.
وقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} معطوفة على قوله: {يُشَاقِقِ}، يعني: يجمع بين الأمرين: مشاقة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين.
والمشاقة معناها: أن يكون في شق غير شق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهي مأخوذة من الشق، وليس من المشقة.
وقوله: {غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} يمكن أن نجعل {غَيْرَ} صفة لموصوف محذوف؛ أي: ويتبع سبيلًا غير سبيل المؤمنين، ويمكن أن نجعلها مفعولًا به بدون أن نقدر موصوف.
وسبيل المؤمنين: هي طريقهم، ومن المعلوم أن المؤمنين ليس لهم طريق إلى الله إلا بشرعه.
قوله: {نُوَلِّهِ} هذا جواب الشرط، وقوله: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} يعني: نتخلى عنه، ونجعل أمره إلى ما تولاه؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر

الصفحة 226

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text