كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

فإذا قال قائل: كيف نجيب عن هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} وهي خبر؟
قلنا: هذه يراد بها التهديد، وهي من باب الوعيد، والعفو عن الوعيد من باب الكرم، وهو مدح وليس بذم، ولهذا امتدح الشاعر نفسه بقوله:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
٥ - أن الإنسان لا يجازى بأكثر مما عمل من السوء، لقوله: {يُجْزَ بِهِ}، والباء هنا للعوض، أو للبدل، بخلاف من عمل حسنًا فإنه يعطى أكثر، كما في آيات أخرى.
٦ - كمال قوة الله تعالى وسلطانه، لقوله: {وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}، ومثل هذه الآية قد تكررت في القرآن كثيرًا، مثل قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: ١١٣]، ومثل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)} [الأحزاب: ٦٥] وهذا كثير؛ لأن الله سبحانه كامل القوة، وكامل السلطان، فلا أحد يمنعه ولا أحد يدفعه.
٧ - أن المصائب في الدنيا كفارات؛ لأنها نوع من الجزاء، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما من غم ولا هم ولا حزن يصيب العبد إلا كفر به عنه حتى الشوكة إذا أصابته فإن الله يكفر بها عنه (¬١).
* * *
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض (٥٦٤٢)؛ ورواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن (٢٥٧٢).

الصفحة 260

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text