كتاب تفسير العثيمين: النساء (اسم الجزء: 2)

بالعكس لو يفعل أدنى شيء من المعاصي أيس وقنط من رحمة الله، فغلب جانب الخوف.
٢ - أنه لا فرق بين الرجال والنساء فيما يستحقون من الجزاء، ووجه الدلالة: قوله: {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} ثم ذكر الجزاء فقال: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ}، لكن من حيث العمل فإن بينهما فرقًا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" (¬١)، ثم فسر النقصان في دينها بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم، أما الجزاء على العمل فهما سواء.
٣ - أنه لا بد لقبول العمل أن يكون صالحًا، لقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ}، فإن كان فيه شرك لم يقبل؛ لفوات الشرط وهو الإخلاص، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (¬٢) ومن عمل عملًا مبتدعًا بإخلاص تام لكن ليس على شريعة الرسول فإنه لا يقبل منه؛ لأنه على غير الإتباع، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (¬٣).
٤ - أنه لا بد أن يكون العمل الصالح مبنيًا على إيمان لا شك معه، لقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، وأما من عمل الصالحات ظاهرًا
---------------
(¬١) تقدم (١/ ٢٦٦).
(¬٢) رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، حديث رقم (٢٩٨٥) عن أبي هريرة.
(¬٣) تقدم (١/ ١٦٩).

الصفحة 265